محمد صادق الخاتون آبادي
29
كشف الحق ( الأربعون )
أنا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري ، وإذا أنا بالصبي عليه السّلام ساجدا لوجهه جاثيا على ركبتيه ، رافعا سبّابتيه ، وهو يقول : « أشهد أن لا اله إلّا اللّه ( وحده لا شريك له ) ، وأنّ جدّي محمّدا رسول اللّه ، وأنّ أبي أمير المؤمنين ، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه » . ثمّ قال : اللهمّ أنجز لي ما وعدتني ، وأتمم لي أمري ، وثبّت وطأتي ، واملأ الأرض بي عدلا وقسطا . فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام ، فقال : يا عمّة ، تناوليه ، وهاتيه . فتناولته « فإذا به مختونا طاهرا مطهرا ، كتب على ذراعه : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » ، « 1 » وأتيت به نحوه ؛ فلمّا مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه ، فتناوله الحسن عليه السّلام منّي ، فتناوله وأخرج لسانه ، فمسحه على عينيه ففتحها ، ثمّ أدخله في فيه فحنّكه ، ثمّ أدخله في أذنيه ، وأجلسه في راحته اليسرى ، فاستوى وليّ اللّه جالسا ، فمسح يده على رأسه ، وقال له : يا بنيّ انطق بقدرة اللّه . فاستعاذ وليّ اللّه عليه السّلام من الشيطان الرجيم ، واستفتح : بسم اللّه الرحمن الرحيم وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
--> ( 1 ) يبدو أن المؤلف قد أضاف هذا المقطع إلى هذه الرواية من الروايات الأخرى التي وردت فيه ؛ من جملتها : ما رواه الشيخ الصدوق في : كمال الدين / ص 425 / باب 42 / حديث ( 1 ) عن السيدة حكيمة في مولده عليه السّلام ، إلى أن قال عليه السّلام : فإذا أنا به نظيف متنظف . وفي : ص 434 و 435 / باب 44 / حديث 1 ، بإسناده عن أبي هارون قال : « رأيت صاحب الزمان عليه السّلام ووجهه يضيء كأنّه القمر ليلة البدر ، ورأيت على سرّته شعرا يجري كالخط ، وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا ، فسألت أبا محمّد عليه السّلام عن ذلك ، فقال : هكذا ولد ، وهكذا ولدنا ، ولكنّا سنمّر الموسى عليه لإصابة السنّة » . وروى الشيخ الطوسي في : الغيبة / ص 239 / فقرة 207 ، عن السيدة حكيمة في خبر ولادته عليه السّلام أنها قالت عليها السّلام : « فكشفت عن سيدي ، فإذا هو ساجد متلقيا الأرض بمساجده ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ، فضممته إليّ ، فوجدته مفروغا منه ، فلففته في ثوب ، وحملته إلى أبي محمّد عليه السّلام » .